فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 175

من الإنصاف أن يعلم أن الرجل قد يجتمع فيه الحسنات والسيئات، فإذا ما توجه الذم إلى ما تضمنه من السيئات فإنه ينبغي أن لا يغفل عن النوع الآخر، وفي ذلك يقول ابن تيمية:

[وهذا (أصل عظيم) : وهو أن تعرف الحسنة في نفسها علمًا وعملًا، سواء كانت واجبة أو مستحبة، وتعرف السيئة في نفسها علمًا وقولًا وعملًا، محظورة كانت أو غير محظورة - إن سميت غير المحظورة سيئة - وأن الدين تحصيل الحسنات والمصالح، وتعطيل السيئات والمفاسد، وأنه كثيرًا ما يجتمع في الفعل الواحد، أو في الشخص الواحد الأمران، فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر. كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية والفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية. فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان] [1]

(1) مجموع الفتاوى: 10/ 364 - 366

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت