وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي تدل على أن التشريعات لم تكن تقصد الإعنات أو الحرج على المكلفين، وإنما إيصالهم إلى مقاصد التشريع بأيسر طريق، ذلك ليعلم أن التيسير ورفع الحرج ورفع المحظور عند الضرورة، كلها قواعد شرعية معلومة. وبالتالي فإن توصيف الواقع المحدد ثم النظر في تكييفه فقهيا ثم الإجتهاد بأن إنزال الحكم الفلاني عليه يمثل حرجًا أو أن هناك ضرورة في واقعة ما تبيح محظورًا معينًا، هذه الأمور وأشباهها يتسع فيها باب الإجتهاد (في معرفة الواقع) اتساعا كبيرا، وقد يخطئ الإنسان في تقديرها، ولكن طالما اندرج اجتهاده تحت أصل كلي هو رفع الحرج ثم وقع الخطأ عند اجتهاده في تحقيق انطباق وصفه على واقعة ما فإنه خرج من التأثيم الواقع على من حاد الله ورسوله، وبالتالي لا موقع فيه للتراشق بالتفسيق أو التأثيم والله أعلم.
وعندما نتأمل واقع المسلمين الحالي واجتهادات العلماء فيه نجد أن كثيرًا منها يندرج تحت هذا الأصل، وبالتالي فإنها إن كانت سائغة شرعًا، فلا تثريب عليهم إذن في الشريعة الميسرة!