فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 175

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عندما يتعين الجهاد ولكن بإمارة أمير فاجر أو عسكر كثير الفجور:

[ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار، أو مع عسكر كثير الفجور، فإنه لا بد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين، وإقامة أكثر شرائع الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها. فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه] [1]

وهاهنا قضيتان:

الأولى: أن رد العدو عند الدفع العام عن حمى المسلمين قد يستلزم التعاون مع بعض المسلمين من ذوي المعاصي والفجور فيحتمل هذا الأمر درءًا للمفسدة الأعظم التي هي احتمال ذهاب دين الجميع، المسلم والعاصي عند استيلاء الكفار على بلاد المسلمين. وهذه القضية لو أدركها كثير من العاملين للإسلام في هذه الأزمان لأمكن

(1) مجموع الفتاوى 28/ 506 - 507

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت