يقول ابن تيمية:
[إن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات: منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة] [1]
فمثلًا يشير ابن تيمية إلى (المرجئة) و (الشيعة المفضلة) ويبين أن السلف لم يتنازعوا في عدم تكفيرهم فيقول:
[أما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير (المرجئة) و (الشيعة المفضلة) ونحو ذلك، ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء] [2]
بينما هناك بدع اختلف العلماء كثيرا في تكفير أصحابها أو عدم تكفيرهم كالقدرية أو الروافض غير الغلاة والخوارج، بينما هناك بدع لا خلاف في تكفير أصحابها بإطلاق (لا بتعيين) كالجهمية المعطلة. [3]
والقصد من ذلك بيان أن البدع ليست كلها شيئًا واحدًا، بل إن السلف اختلفوا في الحكم على البدع أعلاه مع كونها بدعًا في العقائد، كما هو الحال في المعتزلة والخوارج، فكيف يكون الحال بين جماعات
(1) مجموع الفتاوى: 3/ 348
(2) مجموع الفتاوى: 3/ 351
(3) راجع مجموع الفتاوى: 12/ 485 - 487