فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 175

والباغي على المسلمين كذلك، قد يكون متأولًا أو غير متأول، فإن كان متأولًا مجتهدًا (أي قد استفرغ جهده في معرفة الأمر المختلف فيه) واعتقد أنه على الحق لا يأثم ولا يفسق، وإن كان يقاتل لدفع ضرره، أما لو كان غير متأول فغاية الأمر أن يكون مذنبًا، والذنوب قد تزول عقوبتها بأسباب متعددة كما هو معلوم، فهل يجوز للمسلم بعد ذلك أن يستبيح الترامي بألفاظ الفسق والتأثيم بين المسلمين لخطأ في اجتهادهم، يقول ابن تيمية:

[أما إذا كان الباغي مجتهدًا متأولًا، ولم يتبين له أنه باغ، بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئًا في اعتقاده لم تكن تسميته (باغيًا) موجبة لإثمه، فضلًا عن أن توجب فسقه. والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين، يقولون مع الأمر بقتالهم: قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم، بل للمنع من العدوان، ويقولون: إنهم باقون على العدالة لا يفسقون. ويقولون: هم كغير المكلف، كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم، بل تمنع البهائم من العدوان. ويجب على من قتل مؤمنًا خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا إثم عليه في ذلك. وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة، ثم بتقدير أن يكون (البغي) بغير تأويل: يكون ذنبًا والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة، وغير ذلك] [1]

(1) مجموع الفتاوى: 35/ 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت