فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 175

[ولعل من أفضل وأحسن أمثلة أدب الإختلاف تلك الرسالة العلمية الرائعة التي بعث بها فقيه مصر وإمامها وعالمها الليث بن سعد إلى الإمام مالك، يعرض عليه فيها وجهة نظره في أدب جم رفيع حول كثير مما كان الإمام مالك يذهب إليه ويخالفه فيه الليث بن سعد، ونظرًا لطول الرسالة نقتطف منها ما يشير إلى الأدب الرفيع الذي اختلف في ظله سلف هذه الأمة، وكرام علمائها، يقول الليث بن سعد:

( ... . سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: عافانا الله وإياك، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والآخرة، قد بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح حالكم الذي يسرني، فأدام الله ذلك لكم، وأتمه بالعون على شكره والزيادة من إحسانه)

ثم يقول:

(وإنه بلغك أني أفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه الناس عندكم، وإني يحق علي الخوف على نفسي لاعتماد من قبلي على ما أفتيهم به، وأن الناس تبع لأهل المدينة التي كانت إليها الهجرة، وبها نزل القرآن، وقد أصبت بالذي كتبت به من ذلك - إن شاء الله تعالى - ووقع مني بالموقع الذي تحب، وما أجد أحدًا ينسب إليه العلم أكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت