إذن هو أمر يتجاوز موضوعه الإختلاف في ثبوت أصل الحكم، ذلك أن هذه القضية في جانبها العلمي مسلم بها بين الطرفين المتنازعين، وإنما يقع الإختلاف في تقدير مناسبة هذا الحكم للواقعة المعينة فينزل عليها أو عدم المناسبة فيعلق.
ولا ريب أن النظر في الوقائع ونوازل الأحداث وتحليلها ثم تكييفها فقهيًا هو أمر يتسع فيه النظر بشكل كبير، لأنه يعتمد على مدى وعمق الإحاطة بتوصيف الواقع وملابساته واختلاط المصالح والمفاسد فيه بشكل معقد، ويعتمد كذلك على مدى أهلية الناظرين في هذه الملابسات وفهمهم لها وتحليلهم لها بشكل صحيح. وبذلك فإن الإختلاف في هذا الموضوع هو أكبر وأوسع بكثير من الخلاف المذكور سابقًا حول النص وثبوته أو دلالته، لأنه سيشمله ولكن سيضيف إليه الإختلاف الكبير في فهم الواقع وتكييفه فقهيًا، ثم في تقدير مناسبة الحكم له من عدمه.
وهذه القضية لها أوجه عديدة في أنواع الإختلافات الواقعة بين المسلمين اليوم، ولكن بينها عموم وخصوص، وفيما يأتي سنورد بعض هذه الأوجه، والتي تندرج تحت بعضها جزئيات كثيرة في واقع المسلمين المعاصر، وكالتالي: