فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 175

إخوانه المسلمين أو في تروكاتهم الحاصلة عند اجتهادهم، فلا يرى إلا جانبًا منها ويغفل عن فهم كامل الصورة فيقع في فتنة التفرق المذموم، ولكن لو نظر بشكل شمولي واستفهم من إخوانه عن اجتهاداتهم ومنشئها لاستطعنا أن نوفر كثيرًا من جهود الأمة التي تذهب لإصلاح خلافات لم تكن ضرورية أصلًا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ص 57 - 58:

[وهذا باب التعارض باب واسع جدًا، لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة، فإن هذه المسائل تكثر فيها، وكلما ازداد النقص ازدادت المسائل، ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة، فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الإشتباه والتلازم، فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة، وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبين لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمضرة، أو يتبين لهم فلا يجدون من يعنيهم العمل بالحسنات وترك السيئات، لكون الأهواء قارنت الآراء]

وهنا لا بد من توضيح أمر مهم، وهو أن ترك واجب ما بفعل ما هو أوجب منه أو فعل محرم ما لاجتناب ما هو أسوأ منه لا يعني أبدًا إسقاط الواجب المتروك أو تحليل المحرم المفعول، وإنما هو عفو عن الأمر والنهي أوجبه التلازم والاشتباك بين هذه الأمور على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت