3 -ولا ريب أن هذا التقدير يختلف من مدعو إلى آخر ومن داعية إلى آخر، وقد يطول أو يقصر، أي أنه قضية اجتهادية.
وفي أزمنتنا هذه التي تمر الأمة أثناءها بحالة فتور من التدين بسبب هيمنة أعداء الله على أزمة أمورها مما أبعدها وأبناءها عن الفهم السليم للدين، فإنه يجب على العلماء والدعاة والمسلمين الواعين أن يسلكوا بالناس طريقًا هادئًا ومتدرجًا لإعادتهم إلى جادة الحق، ولا يأمروهم بالدين كله مرة واحدة لأنهم لا يستطيعون ذلك، وإنما يبلغون الدين شيئًا فشيئًا، وكلما أمكن للمدعو العلم والعمل بأمر بلغوه به فينتقل إلى ما يليه من المراحل، وهكذا، حتى نعود بالأمة كلها إلى دين الله تعالى، فمن اجتهد من المسلمين والدعاة والعلماء على أساس هذا المنهج فله أجران إن أصاب أو أجر إن أخطأ، وهو في كلا الحالتين خارج دائرة الإثم ولا تثريب عليه بإذن الله.
وحول هذه المعاني يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد العشرين في ص 59 - 60 في آخر الفصل الجامع في تعارض الحسنات والسيئات ما يأتي:
[يبين حقيقة الحال في هذا أن الله يقول: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [1] ، والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين. بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به، فأما العاجز عن العلم - كالمجنون- أو
(1) (الإسراء: 15)