وإن سميت ظاهرًا سكوتًا عن محرم أو تركًا لواجب، لكنها على الحقيقة ليست كذلك بسبب وجود العجز عن العلم أو العمل، ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الحقيقة فيقول:
[ومن هنا يتبين سقوط كثير من هذه الأشياء وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم، فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبًا في الأصل، والله أعلم] [1]
وقد يختلف العلماء أو الدعاة في تقدير الواقع المعين فيجتهدون في كيفية تبليغ الدين فيه، فيقع الإختلاف بينهم تبعًا لذلك، وهنا لا ينبغي لعالم أو داعية اجتهد في ذلك أن يعيب على الآخر اجتهاده أو يوجب عليه اتباعه في اجتهاده، وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله:
[ومما يدخل في هذه الأمور الإجتهادية علمًا وعملًا، أن ما قاله العالم أو الأمير أو فعله باجتهاد أو تقليد، فإذا لم ير العالم الآخر والأمير الآخر مثل رأي الأول فإنه لا يؤمر به، أو لا يأمر إلا بما يراه مصلحة ولا ينهى عنه، إذ ليس له أن ينهى غيره عن اتباع اجتهاده، ولا أن يوجب عليه اتباعه، فهذه الأمور في حقه من الأعمال المعفوة، لا يأمر بها ولا ينهى عنها بل هي بين الإباحة والعفو، وهذا باب واسع جدا فتدبره] [2]
(1) مجموع الفتاوى: 20/ 60 - 61
(2) مجموع الفتاوى: 20/ 61