خذ على سبيل المثال موضوع (المسبحة) واسأل عنها بعض الناس الذين يحكمون بالظن المجمل والمتعجل، ثم قارن إجابته مع فتوى ابن تيمية رحمه الله إذ يقول فيها:
[وعد التسبيح بالأصابع سنة كما قال النبي للنساء سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات، وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك، وقد رأى النبي أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك وروي أن أبا هريرة كان يسبح به، وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه وإذا حسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه] [1]
فهذا التخريج للأمر هو تخريج العلماء الذين يضعون الأمور في نصابها الصحيح، وأظن أنه لو تم إعادة النظر في كثير مما يختلف فيه المسلمون في هذا الباب بنفس الأسلوب العلمي، لصلح لنا كثير من العلاقات التي انقطعت بين كثير من المسلمين بسبب غياب هذا النهج السديد.
وكذلك لو اتبعنا أسلوبًا علميًا شرعيًا في معرفة أصناف البدع اليوم ودرجاتها (هذا ما سنشير إليه بعد صفحات بإذن الله) فإن كثيرًا من الخلاف بين المسلمين سيتم ترشيده أيضًا وإنزاله في حجمه الطبيعي، مما سيوفر كثيرًا من جهود المسلمين التي تضيع في معارك
(1) مجموع الفتاوى 22/ 506