فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 175

ومن هذه الشروط والضوابط العلم بما يأمر وينهى، حتى لا يقفو ما ليس له به علم، وكذلك الرفق عند أمره ونهيه، وكم من إشكال بين المسلمين سببه الجهل والغلظة .. !!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

[والأمر بالسنة والنهي عن البدعة، هما أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهو من أفضل الأعمال الصالحة، فيجب أن يبتغي به وجه الله، وأن يكون مطابقًا للأمر، وفي الحديث من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فينبغي أن يكون عالمًا بما يأمر به، عالمًا بما ينهى عنه، رفيقًا بما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه، فالعلم قبل الأمر، والرفق مع الأمر، والحلم بعد الأمر، فإن لم يكن عالمًا لم يكن له أن يقفو ما ليس له به علم .. وإن كان عالمًا ولم يكن رفيقًا، كان كالطبيب الذي لا رفق فيه، فيغلظ على المريض فلا يقبل منه، وكالمؤدب الغليظ الذي لا يقبل منه الولد، وقد قال تعالى لموسى وهارون: (فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى) [1] .. ثم إذا أمر أو نهى، فلا بد أن يُؤذى في العادة، فعليه أن يصبر ويحلم، كما قال تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) [2] .. وقد أمر الله نبيه بالصبر على أذى المشركين في غير موضع، وهو إمام الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر] [3]

(1) (طه:44)

(2) (لقمان:17)

(3) منهاج السنة 3/ 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت