جواب الاعتراض الثاني:
وهو أن البراءة الأصلية تقرر طهارة الدم حيث لا دليل من السنة على النجاسة، والآية المستدل بها من القرآن لا دلالة فيها على نجاسة الدم.
ـــ فأما الاستدلال باستصحاب البراءة الأصلية فهو مبني على عدم قيام دليل على النجاسة، فعندنا الإجماع دليل وعند الإمام الشوكاني ليس بدليل، وقد بيَّنا بطلان هذا القول وشذوذه، ومن المعلوم أن الاستصحاب هو آخر مدار الفتوى، أي أنه لا يستدل به إلا عند عدم الدليل، قال الشوكاني في إرشاد الفحول:"لأن التمسك بالاستصحاب لا يكون إلا عند عدم الدليل" [1] . فعليه، لا يصح الاستدلال باستصحاب البراءة الأصلية هنا لقيام الدليل وهو الإجماع على نجاسة الدم، إلا إذا صح ادعاء المخالفين بأن الإجماع المنقول منخرم، وهذا ما سنناقشه في الصفحات التالية.
وكذا نرجئ الكلام على الاعتراض على دلالة الآية وهل تدل على نجاسة الدم أم لا، إلى جواب الاعتراض التالي.
(1) إرشاد الفحول، الشوكاني (2/ 976) .