الصفحة 12 من 38

لكل علم أصوله وقواعده التي يبنى عليها، وبدون تلك الأصول والقواعد يصبح علما لا هوية له، وفنا يخضع للأهواء والأمزجة، وفقه الواقع له أصوله ومقوماته التي عنها ينبثق ومنها ينطلق، وهذه المقومات تصونه من استباحة المدعين، وتعين الراغبين في التخصص فيه، والتعمق في بحوره. وبمقدار اكتمال هذه المقومات تتكامل شخصية المنتمي إليه، وحسب تخلف أي واحد منها ينثلم العلم ويضعف صاحبه. [1] .

وسأذكر كل مقوم مع إلقاء الضوء عليه، بما يزيل الغموض أو اللبس، ومن الله أستمد العون والتوفيق.

أولا: القناعة بأهميته [2]

لا يمكن أن يتخصص في هذا العلم من يتصور أن فقه الواقع مجرد مزيد من الثقافة، أو أن الأمة ليست بحاجة إليه. البوابة الرئيسية للولوج فيه: القناعة التامة بأهميته وضرورته، وأن تعلمه فرض كفاية.

على طالب العلم أن يدرك أن من أسباب تخلف الأمة في عصرها الحاضر جهلها بواقعها، وغفلة بعض طلاب العلم عما يكيده الأعداء ويخططون له، فالمنافقون وأسيادهم ينقضون الإسلام عروة عروة -ضمن تخطيط محكم رهيب- ونحن في غفلة من استبانة سبيل المجرمين، حتى استحكمت العلمنة في كثير من بلاد المسلمين.

ترى لو تنبه الدعاة والعلماء لهذا الأمر منذ عهد الاستعمار هل يحقق الأعداء ما حققوه في عالمنا الإسلامي؟ لأن الوعي يقود إلى العمل، والعمل يدرأ المخاطر بإذن الله.

انشغل بعض طلاب العلم والدعاة في قضايا مهمة -ولا شك- ولكنهم غفلوا عن قضايا أكثر أهمية، ومنها فقه الواقع، فخلا الجو لأعدائنا، وأصبحوا كما قال الشاعر:

خلا لك الجو فبيضي وأصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري

(1) - هذه المقومات التي سأذكرها ليست على سبيل الحصر، ولكنها خلاصة البحث والاستقراء، وفوق كل ذي علم عليم.

(2) - يرى بعض طلاب العلم أن هذا مدخل للعلم وليس مقوما، ولكن لا مشاحة في الاصطلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت