وأماط اللثام عن دسائس المنافقين: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) [1] [سورة النساء، الآية: (142) ] . (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) [2] [سورة البقرة، الآية: (11 - 12) ] .
ومن ثمرات فقه الواقع كشف سبل المجرمين بشتى أشكالهم وأنواعهم، وكشف خططهم مؤذن بإبطال كيدهم، ورد تدبيرهم إلى نحورهم، والعناية بهذا الجانب حماية للمسلمين، ورد لكيد الظالمين (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [3] [سورة الأنعام، آية: (55) ] .
وفقه الواقع حماية للعلماء من وجهين:
1 -فالعلمانيون يكيدون لعلماء الأمة، ويسعون لتشويه صورتهم أمام العامة، بما يثيرونه من قضايا، وما يطرحونه من خلافات في مسائل علمية، مما يظهر أمام العامة وكأنه تناقض في الفتوى، وضعف في العلم، وهم يراهنون على إبعاد العامة عن علماء الأمة، لأنهم يدركون أن العلماء هم السد المنيع ضد مؤامراتهم ومخططاتهم، فإذا ظفروا بالعامة كسبوا الرهان، ففقه الواقع كشف لهؤلاء، وفضح لمآربهم، وحماية بالتالي لعلماء الإسلام ودرع الأمة.
2 -وفقه الواقع حماية للعلماء من الخاصة، فعندما تكون الفتوى مبنية على تصور للواقع، وعلم بفروع المسألة وأصولها، لا يدع مجالا لطاعن أو مخالف، مما يكسب الفتوى احترامها وقوتها، وتتلقى بالقبول من لدن طلاب العلم والعامة، وهذا ولا شك يقوي صلة طلاب العلم بعلمائهم، ويقطع الطريق على من يستغل الأخطاء والعثرات لإبعاد شباب الأمة عن علمائها، وبهذا نحمي جانب العلماء، ونزيد من مكانتهم في نفوس العامة والخاصة، لتكون لهم الريادة والقيادة العلمية في توجيه الأمة، وتبصيرها في شئون دينها ودنياها، كما كانوا - وسيظلون بإذن الله - على مر الأجيال وتعاقب العصور.
ثامنا: الشعور بالمسئولية والتغلب على المعوقات
(1) - سورة النساء آية: 142.
(2) - سورة البقرة آية: 11 - 12.
(3) - سورة الأنعام آية: 55.