الصفحة 21 من 38

من الملفت للنظر في عصرنا الحاضر وقوع بعض الجماعات الإسلامية والدعاة إلى الله في أخطاء أساسية في منهجهم، وأسلوب دعوتهم.

وإذا تأملنا في أسباب ذلك نلمس أن أغلب هؤلاء على صنفين:

إما دعاة لديهم إدراك لواقعهم، ولكنه لم يبن على أصول شرعية متكاملة، نظرا لتقصير هؤلاء الدعاة في بناء دعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة، فوقعوا في أخطاء فادحة، دفع أتباعهم ثمنها غاليا، ولم يحققوا أهدافهم التي أعلنوها، وهي إقامة حكم الله في الأرض، نظرا للخلل في المنهج.

وآخرون لديهم علم شرعي، ومنهجهم سليم في الجملة، ولكنهم لا يفقهون الواقع، ولا يتعاملون مع المرحلة التي يعيشونها، فتخبطوا في أسلوب دعوتهم، وتعجلوا الشيء قبل أوانه، ولا يفرقون بين المنهج والأسلوب، وإن كان الأسلوب فرعا عن المنهج، فكانت النتيجة سلبية، وذات أثر محدود.

ومن أجل التخلص من هذه السلبيات والأخطاء، لا بد أن تكون الدعوة إلى الله مبينة على أسس شرعية، مستمدة من الكتاب والسنة وفقه سلف الأمة، ومن ذلك فقه الواقع ضمن المقومات التي ذكرتها، وبهذا نجنب الدعوة وأتباعها المزالق والمخاطر والانحراف، ونحقق قول ربنا (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) [1] [سورة النحل، الآية: (125) ] .

ثالثا: الوصول إلى النتائج السليمة واتخاذ المواقف الصحيحة

المواقف التي لا تبنى على النتائج السليمة المستمدة من المقومات الصحيحة، آثارها خطيرة على الفرد والمجتمع، والمجتمع الإسلامي يتخبط في مواقفه منذ سنوات طويلة ولا يزال، ومن أسباب هذا التخبط المقدمات التي بنيت عليها هذه المواقف، فأكثرها مواقف انفعالية أو وقتية، تفتقر إلى الدراسة والتحليل، وأحيانا تكون مبنية على دراسة قاصرة، تكون نتائجها غير سليمة، فيتخذ القرار الخاطئ.

وفقه الواقع يحول دون الفوضى والتخبط، ويصبح لدى من يملك القرار تصورا متكاملا عن القضية، مما يمكنه من اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، دون قصور أو ارتجال.

رابعا: التربية الشاملة المتكاملة

(1) - سورة النحل آية: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت