أقدم هذه الرسالة المختصرة لمشايخي الفضلاء من علماء الأمة، الذين حملوا أمانة العلم والرسالة، اعترافا بفضلهم وجهادهم في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، يبصرون الأجيال، ويصدعون بكلمة الحق، ينطلقون من عقيدة صافية، وعلم غزير، ووعي بالواقع المعاصر.
وهي كذلك لإخواني من طلاب العلم، الذي نهلوا من المنبع الصافي على أيدي علمائنا الأجلاء، وهم الساعد الأيمن، والعين الساهرة، والدرع الواقي، يواصلون المسيرة، ويذبون عن الحمى.
وهذه الرسالة لبنة في هذا البناء الشامخ، ومعلما من معالم الطريق. وآمل من كل قارئ أن يعي هذه الحقائق:
1 -أن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في منتقصهم معلومة، وعلى أولئك الذين يتتبعون المثالب، ويبحثون عن المعايب أن يتقوا الله، وبخاصة ما يتعلق بعلماء الأمة وقادة الأجيال، وأذكرهم بما قاله العلامة سماحة شيخنا الفاضل"عبد العزيز بن عبد الله بن باز"، جوابا على اتهام العلماء بأنهم لا يفقهون الواقع، حيث قال: (الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عما لا ينبغي، وألا يتكلم إلا عن بصيرة) فالقول بأن فلانا لم يفقه الواقع هذا يحتاج إلى علم، ولا يقوله إلا من عنده علم -حتى يستطيع الحكم بأن فلانا لم يفقه الواقع- أما أن يقول هذا جزافا، ويحكم رأيه على غير دليل، فهذا منكر عظيم لا يجوز، والعلم بأن صاحب الفتوى لم يفقه الواقع يحتاج إلى دليل، ولا يتسنى ذلك إلا للعلماء [1] .
2 -أن مما هو مقرر في قواعد الشريعة أن (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) و (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) ، ولذا فعلى من يتصدى للحكم على الواقع، والخوض في غماره، أن يكون ملما بهذا الواقع، مدركا لأسراره، عالما بأصوله وفروعه، وإن لم يتخصص فيه فعليه بالرجوع إلى المتخصصين، انطلاقا من التوجيه الرباني (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [2] [سورة الأنبياء، آية: 7]
(1) - انظر مجلة رابطة العالم الإسلامي العدد (313) .
(2) - سورة الأنبياء آية: 7.