هناك آثار إيجابية عظيمة لفقه الواقع، فمن الخطأ تصور القضية مجرد مزيد من الثقافة، أو إشباع غريزة حب الاستطلاع، فالموضوع أهم من ذلك وأخطر، بل لا أعدو الحقيقة إذا قلت: إن مستقبل الأمة قد يتوقف على مدى فقه الواقع والتعامل معه، فقد تتخذ مواقف مصيرية - لم تبن على أسس علمية - تؤدي بحياة الأمة إلى مهاوي الردى، وكم من موقف اتخذ في حياة أمتنا المعاصرة، لم يستمد من شريعتنا أذاقنا الذل والهوان.
وهذه الآثار التي سأذكرها تبين لنا أهمية هذا العلم، وضرورة عناية طلاب العلم به والتعمق فيه.
أولا: إحكام الفتوى وإتقانها
أشار ابن القيم -رحمه الله- إلى أهمية فقه الواقع للمفتي، [1] والحكم على الشيء فرع عن تصوره، كما قرر العلماء.
والمفتي يجب أن يعنى بهذه المسألة عناية خاصة، وبالذات في الفتاوي المتعلقة بالمسائل المستجدة المعاصرة، ولذا نجد عدم ثقة كثير من الناس في بعض الفتاوى الصادرة من بعض طلاب العلم، لأنها لم تبن على فقه دقيق للواقع المعاصر.
بينما نجد أن الفتاوى التي تصدر من علمائنا مبنية على تصور تام للأوضاع الجارية، وفقه عميق للمستجدات، تكتسب أهمية قصوى، ولا تدع مجالا لطاعن أو مخالف.
ولذا فإن الفتوى تحتاج - في كثير المسائل - إلى فقه الأصول، وفقه الفروع، وفقه الواقع، وإذا اختل ركن من هذه الأركان تداعت الفتوى، وانهدّ جانبها.
ولا شك أن الفتوى إذا كانت محكمة ومتقنة لها أثر إيجابي في حياة الأمة حاضرا ومستقبلا، ولن يتم ذلك إلا باستكمال شروط الفتوى التي حددها العلماء، ومنها اكتمال التصور عن المسألة، وهو فقه الواقع في المسائل المعاصرة.
ثانيا: الدعوة إلى الله بحكمة وعلى بصيرة
(1) - انظر كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين.