وخذ مثلا: أحاديث الفتن، وبيان الفتن التي تعصف بنا، ويوجهنا - بأبي وأمي هو - إلى سبل النجاة منها، وتلافي أسبابها.
وخذ مثلا سيرته صلى الله عليه وسلم في المنافقين، والموقف الحازم تجاه مكائدهم ودسائسهم، فنحن بأمس الحاجة إلى تلك السيرة في زمن استشرى فيه النفاق.
إن دراسة سير السلف الصالح من القادة والعلماء والمصلحين، نبراسا يضيء الطريق، ويعين على فهم الواقع، ومواجهة الأزمات، والخروج من المحن.
إن تجارب هؤلاء القدوة تراث ضخم، يعطي سعة في الأفق، وبعدا في الرؤية، وتصورا متزنا للمستقبل، وقدرة على تخطي الصعاب، بعون الله وتوفيقه.
تأمل موقف أبي بكر رضي الله عنهمن مانعي الزكاة، وأسلوبه مع المرتدين، وانظر إلى سيرة عمر رضي الله عنهوكيف قاد الأمة وساسها، ووقف سدا منيعا تجاه الفتن ومثيريها، وتبصر في قوله:"لست بالخب ولا الخب يخدعني".
وهكذا نجد في سيرة عثمان، وعلي، ومعاوية -رضي الله عنهم -، كما في سيرة عمر بن عبد العزيز، وهارون الرشيد -رحمهما الله تعالى-.
وتمعن في مواقف الأئمة كأحمد بن حنبل، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية، والمجدد محمد عبد الوهاب، وغيرهم من العلماء والمصلحين، وانظر في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم، ورسائل الشيخ عبد الله بن حميد، تجد سعة الأفق، وبعد النظر، وفقه الأحداث والنوازل.
وهي المصدر لدراسة علوم الشريعة المستمد من الكتاب والسنة، وهي عماد المقوم الثاني من مقومات فقه الواقع، فمن خلال كتب العقيدة ندرك حدود الولاء والبراء، وأثر الأسباب المادية في الأحداث، ومدى مشروعية الأخذ بالأسباب، مما يعين على تفسير الأحداث، وفي كتب الفقه ندرك حقوق أهل الذمة،