الصفحة 38 من 38

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عباده الذين اجتبى واصطفى، أما بعد:

فها نحن بعد هذه الرحلة المباركة مع فقه الواقع نصل إلى الحقيقة التي لا مراء فيها، وهي أن هذا العلم أصل من أصول دعوتنا، وأساس لكثير من الأحكام والمواقف، فحري بطالب العلم أن يعطيه حقه من الرعاية والعناية، ويعتبره ركنا من أركان العلم، ودعامة من دعائمه.

والحذر الحذر أن يعتبر تعلمه نفلا أو اختيارا، فالأعداء متيقظون، يعملون ليل نهار للإفساد في الأرض، ويزعمون أنهم يصلحون، فإذا غفلنا عنهم، وتركنها لهم الساحة يعبثون فـ:

متى يكمل البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبني وغيرك يهدم

وإذا تهاونا في هذا العلم، وتركناه لغيرنا، فسيستخف بنا الأعداء، بالأمة عموما، وبطلاب العلم خصوصا، كما هو حال المنافقين والعلمانيين وديدنهم في كل مجلس ومنتدى، وستظل أمتنا تتخبط في مواقفها، عالة على أعدائها، وذهابا لريحها وقوتها، فلا تخطيط للمستقبل، ولا ثبات في المواقف، ولا منهج في الولاء.

وإغفال هذا العلم يضعف صلة القاعدة من طلاب العلم بالقيادة من العلماء والدعاة والمصلحين، ويتيح الفرصة للمنافقين والعابثين في تدمير الأمة وتغريبها، والسير بها خلف أعدائها في كل حال وحين.

وبهذا يدب اليأس والقنوط في نفوس المؤمنين، وينزوي الغيورون طلبا للسلامة، وتجنبا للفتنة، وتترك الأمة للمفسدين في الأرض، وهذا غاية منى العلمانيين، ومحط رحالهم، وهنا قل على الأمة العفاء، إلا أن يتداركها الله برحمة منه وفضل، والله ذو فضل عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت