الصفحة 15 من 38

لهذا كله أقول: إن من أول ما يجب أن يعتني به المتخصص في هذا الفن أن يبني علمه على أسس شرعية، مستمدة من الكتاب والسنة، وأخص علم العقيدة، فبدونه لن نفقه مبدأ الولاء والبراء، وعليه تبنى العلاقات بين الأمم والشعوب، وبعلم العقيدة نفهم حدود الإيمان وضوابطه، والخوف، والرجاء، والتوكل، وحقيقة النصر والهزيمة، ومن كتاب الله ندرك سبل المجرمين وأساليبهم، وما يجب تجاه ذلك، ومن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم نبني أسس التعامل مع الواقع الذي نعيشه، دون إفراط أو تفريط، مما يمكن للدعوة ويجنبها المزالق.

وأشير إلى أن هذا لا يمنع من أن نفيد من المتخصصين في العلوم السياسية وغيرها، ممن لم يبن علمه على أصول إسلامية، ولكن بعد عرضها على الأصول والضوابط والمنطلقات الشرعية [1] . وبهذا تتكامل الرؤية ويتحقق الهدف.

ثالثا: سعة الاطلاع وتجدده

يختلف هذا العلم عن كثير من العلوم، فهناك بعض الفنون يستطيع طالبها أن يتقنها في فترة محددة، ثم ينتقل إلى غيرها، بينما بعض أنواع العلوم يحتاج المتخصص إلى الاستمرار في متابعتها، وملاحقة الجديد فيها. فمثلا: علم الفرائض علم مهم جدا، بل قيل إنه نصف العلم، ومع ذلك فيستطيع طالب العلم أن يتقنه في فترة محددة، ثم يبدأ في الإفادة منه وتطبيقه، وليس فيه مجال للتوسع إلا في مسائل فرعية، وكذلك علم النحو، فلم يترك المتقدم للمتأخر شيئا، فما علينا إلا أن نتقن ما دوّنه أسلافنا، ولذلك باءت محاولات التجديد فيه بالفشل، وحق لها ذاك.

(1) - وهو من باب"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"صحيح الجامع 1/ 600 رقم 3131 مع الضوابط التي ذكرها العلماء في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت