الصفحة 13 من 38

ومن هنا فالمقوم الأول أن نقتنع بأهمية هذا العلم وأثره في حياة المسلمين، وحاجة الأمة إليه حاضرا ومستقبلا.

ثانيا: التأصيل الشرعي

من الملحوظ في واقعنا أن أكثر المعنيين بفقه الواقع ممن لم يدرسوا العلوم الشرعية ولم يتخصصوا فيها، بل إن عباقرة العلم السياسي المعاصر -حسب ما تنشر وسائل الإعلام- من غير المسلمين، ولذا نلحظ في أحداث الخليج مثلا تسابق وسائل الإعلام إلى استطلاع رأي هؤلاء، وكأنهم الحجة وإليهم المنتهى، وهذا سببه عزوف كثير من طلاب العلم عن التخصص في هذا الجانب، بل إن بعضهم لديه قناعة أن هذا الأمر لا يعنيه، حتى رأينا من طلاب العلم من يفسر الحديث المشهور"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"أي بأن يترك أمور السياسة وفقه الواقع لغيره.

بل إن هناك من إذا أراد أن يثني على أحد طلاب العلم، عدد من محاسنه وصفاته العلمية أنه لا يتدخل فيما لا يعنيه -يقصد الأمور السياسية- وهذا تفسير للحديث على غير ما ورد له، وحمل له على غير محمله، وهناك فرق بين أن يتدخل المسلم في عمل غيره -مما لا يعنيه-، وبين أن يفقه حدود هذا العمل وأصوله وضوابطه، وبعبارة أدق، فرق بين أن تتدخل في تنفيذ هذا العمل الذي لم تكلف به، وبين أن تقول كلمة الحق إذا تجاوز صاحب العمل حدوده التي شرعها الله، ولن تستطيع أن تدرك هذا إلا إذا فهمت واقعك.

ومن هنا رأينا أن أكثر من يتعاطى هذا العلم يعتمد على الأسباب المادية، ويحلل الأحداث ويتوقع النتائج بعيدا عن الأسباب الشرعية، لأن (فاقد الشيء لا يعطيه) وما بني على خطأ فمآله إلى خطأ.

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل

ولذا فإن أقوى مقوم من مقومات فقه الواقع هو التأصيل الشرعي، وأحق الناس في هذا الجانب هم العلماء وطلاب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت