الصفحة 36 من 38

والمتخصص في فقه الواقع يجب أن يعنى بدراسة التاريخ، وأخص تاريخ أمتنا الإسلامية، فهو رصيد ضخم زاخر، فيه العبر والعظات، وقل أن يمر حدث معاصر إلا وله شبيه في الماضي، مما يعين على فهمه وتحليله.

ولنأخذ مثلا واحدا، فالأحداث التي تعيشها أمتنا اليوم شبيهة بما كان يجري في الأندلس من وجوه عدة، بل إن مقدمة هذه الأحداث، والأسباب التي سبقتها، كانت تؤذن بحدوث ما حدث، والذين درسوا أحوال المسلمين في الأندلس كانوا يتوقعون حدوث شيء ما منذ فترة - أي قبل وقوع الأحداث- وهكذا كان، وهذا ليس تنجيما، ولا ضربا في الخيال، وإنما هو ثمرة من ثمار دراسة التاريخ، وفقه السنن.

لذا فإن هذا المصدر جدير بالعناية والاهتمام، وأصل من أصول فقه الواقع ومصدر من مصادره:

اقرأ التاريخ إذ فيه العبر ... ضل قوم ليس يدرون الخبر

(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) [1] [سورة يوسف، آية: (111) ] .

سادسا: المصادر السياسية

وأعني بها ما كتبه السياسيون المعاصرون والمتقدمون من كتب تتعلق بالجوانب السياسية، وهي على أنواع:

1 -مذكرات السياسيين التي كتبها رجال قضوا سنوات طويلة في غمار السياسة ودهاليزها، فسجلوا تاريخ حياتهم، وخلاصة تجاربهم.

2 -الكتب التي تبحث في موضوعات سياسية كالعلاقات الدولية، وعلاقة السياسة بالاقتصاد، ومهمات السفراء، ونحو ذلك.

3 -الكتب التي تتحدث عن خفايا السياسة وأساليبها، ودور المنظمات الدولية، ككتاب لعبة الأمم، والميكيافيلية، ومنظمة الأمم المتحدة، وعصبة الأمم، ومجلس الأمن.

سابعا: المصادر الإعلامية

(1) - سورة يوسف آية: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت