الصفحة 28 من 38

2 -أن بعض مصادر فقه الواقع من قِبَل أناس لا تنطبق عليهم شروط العدالة، سواء كانوا كفارا أم فساقا، وخطورة بناء الحقائق على مصادر مجهولة أو مشكوك في مصداقيتها، أمر يفرض علينا التثبت، وعدم الخفة والاستعجال، حتى لا تكون النتائج عكس ما توقعنا، وخلاف ما ظننا.

وأنبه إلى خطأ الاعتماد على وكالة"يقولون"، فلها سوق رائجة، وتجد قبولا لدى الكثيرين، كما أن أسلوب:"حدثني الثقة عمن يثق به"طريق لا يعتمد عليه في إثبات الحقائق وإيجاد البراهين، ولا يعدو أن يكون خبرا قابلا للصدق والكذب، وأنبه طلاب العلم خاصة إلى ضرورة تحري الصدق في كل ما يسمعون أو يحدثون، حتى لا ينسب إليهم ما هم في غنى عنه.

ثالثا: الاعتدال والتوازن في التلقي

مصادر فقه الواقع متعددة ومتنوعة - كما أسلفت -، والاعتماد على مصدر دون الآخر خلل في البناء، وخطأ في النتيجة، فمصادر هذا العلم هي الكتاب والسنة، وتراث السلف وتاريخ الأمة، والمصادر المعاصرة - كما سيأتي تفصيلها-، وبعض الراغبين في هذا العلم يعتمدون على المصادر المعاصرة مع تقصير في غيرها من المصادر، بل إن بعضهم يعتمد على بعض المصادر الإعلامية كالصحف مثلا، ويمضي وقته يتابع هذه ويقرأ تلك، مما يشكل خللا في تصوره، وقدرته على فهم مجريات الأحداث، واستخلاص النتائج، والتوازن في التلقي أساس مهم لبناء فقه مؤصل، مبني على الشمول والحقائق.

والاعتدال سمة العلماء الربانيين، و"أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل"والاعتدال في الأشياء معين على الديمومة والبقاء، وسبيل من سبل الإتقان والإحكام و"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" [1] فلا زيادة ولا نقصان، ولا غلو ولا جفاء (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [2] [سورة البقرة، الآية: (143) ] . والاعتدال مطلب شرعي، ومنطق عقلي: كلا طرفي قصد الأمور ذميم.

(1) - صحيح الجامع 1/ 383 رقم 1880.

(2) - سورة البقرة آية: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت