الصفحة 32 من 38

ذكرت أن من مقومات هذا العلم: حسن اختيار المصادر، وهذا أمر في غاية الأهمية فما هي مصادره الأساسية:

لن أذكر هنا أسماء الكتب والمراجع كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة، وإنما سأبين أصول موارد فقه الواقع، وأنواع هذه الموارد، وطالب العلم هو المعني باختيار آحادها، بما يناسب الأمر الذي يعنى فيه.

أولا: القرآن الكريم وتفسيره

هذا هو المصدر الأول والأساس، وبدونه يحدث الخلل وقصور النظر.

فكتاب الله هو الهادي إلى كل خير، والمعين على فهم كل قضية، فلو أخذنا مثلا قضية معاصرة، وأردنا تحليلها، والتأمل في حقيقتها ومآلها، فمن خلالها يتضح لنا الأمر:

فقضية الصراع مع اليهود، قضية معاصرة مزمنة، نجد أقوى المصادر لفهم أبعادها ومجرياتها كتاب الله، وذلك من خلال ما يلي:

1 -الآيات التي تحدثت عن طبيعة اليهود وحقيقتهم وأخلاقهم، حتى مع خالقهم جل وعلا.

2 -الآيات التي خلدت سيرتهم مع موسى -عليه السلام- منذ أن أرسل إليهم، وحتى قصة التيه، وفيها من العبر ما يعدو على الحصر.

3 -تاريخ اليهود مع أنبيائهم (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) [1] [سورة البقرة، آية: (87) ] .

4 -موقف اليهود من العهود والمواثيق التي أخذها الله عليهم، والتي أخذها أنبياؤهم، فتاريخهم حافل بنقص العهود والغدر والخيانة (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) [2] [سورة البقرة، آية: (100) ] .

5 -وآخر المطاف موقفهم من الإسلام، وصاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ

(1) - سورة البقرة آية: 87.

(2) - سورة البقرة آية: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت