الصفحة 22 من 38

مما يلحظ على كثير من الجماعات المعاصرة عدم شموليتها واهتماماتها الجزئية، فهذه جماعة تعني بالتربية الروحية، وأخرى بالتربية الفكرية، وثالثة تربي أفرادها تربية عسكرية، والرابعة تعني بالتربية الإسلامية السياسية، وهلم جرا.

وقد تأملت في أسباب ذلك فاتضح لي أن أهم سبب لهذا الواقع: تصور كل جماعة أن الخلل في الأمة سببه قصورها في هذا الجانب دون غيره، فجعلت هدفها الأساسي: استكمال هذا النقص وسد الخلل، وكما ذكرت في الأثر الثالث: ما بني على مقدمة خاطئة فنتيجته خاطئة.

والمتأمل لواقع الأمة الإسلامية المعاصرة يدرك أن سبب تأخر أمتنا وتخلفها ناتج من عوامل عدة: روحية، وعلمية، وسياسية، وجهادية، وعقدية، واقتصادية، وهذا التصور الشمولي للواقع يجعل الدعاة يرسمون منهج دعوتهم بشمولية متكاملة، بعيدا عن التجزئة والفردية.

وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي صحابته، ويبني المجتمع المسلم، مجتمعا متكاملا، بعيدا عن روحية الصوفية، وسياسة العلمانيين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) [1] [سورة المائدة: آية: (3) ] .

خامسا: بعد النظر وحسن التخطيط

إن أمتنا بأمس الحاجة إلى التخطيط الدقيق، الذي يبني مجدها، ويقيها - بإذن الله - مصارع السوء، وكل تخطيط لا يبنى على فهم عميق لمجريات الأحداث، وتصور متكامل للواقع في جميع جوانبه، سيكون تخبطا لا تخطيطا.

والأوضاع التي مرت بها بلاد المسلمين، والمحن التي نعيشها كشفت عن تأخرنا عن أعدائنا في كثير من أمورنا، حتى أصبحنا عالة عليهم في كثير من شئون حياتنا.

وفي الوقت الذي يخطط فيه أعداؤنا لما بعد مائة سنة أو تزيد، نجد الفشل الذريع في تخطيط المسلمين لعشر سنوات أو أقل من ذلك.

(1) - سورة المائدة آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت