وبما أن ما يقع في المستقبل من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، والبشر لا يملكون إلا التوقع والاحتمال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره الله -جل وعلا- بأن يقول: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) [1] [سورة الأعراف، آية: (188) ] .
فإن مما يجب أن يلحظه المتخصص في هذا العلم عدم الجزم والقطع بما يحدث في المستقبل، وبخاصة أن الأدلة التي يبنى عليها هذا الأمر تدور بين ظنية الثبوت وظنية الدلالة، ويندر وجود دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة في مثل هذه الأحوال، ولو وجد هذا الدليل فإنه يبقى في دائرة الاحتمال من حيث إمكان الوقوع، لأن الوحي قد انقطع، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) [2] [سورة لقمان، آية: (34) ] . وحتى أدلة السنن الإلهية الثابتة، التي قد نبني عليها توقعاتنا، تطبيقها على محلها يحتاج إلى تثبت، وعدم جزم ويقين.
ومن هنا فعلى طالب العلم أن يعنى بهذه المسألة، ويضع الاحتمالات في ضوء ما لديه من حقائق وأدلة، ثم يتعامل مع كل احتمال بما يناسبه، حتى لا يفاجأ بوقوع خلاف ما توقع وجزم به وقطع، وهنا يكون الأثر سلبيا، والنتيجة خاطئة.
من الأمور التي يجب أن ينتبه لها طلاب العلم، وهم يقرءون مذكرات بعض السياسيين، أو تحليلات بعض المفكرين، أن يأخذهم الإعجاب بهؤلاء المحللين والسياسيين إذا كان من غير المسلمين، أو من الفساق والمنحرفين.
وفرق بين أن نفيد من علمهم وتجاربهم، وبين أن نعجب بشخصياتهم إعجابا قد يؤدي إلى الاقتداء، كما حدث لكثير من أبناء المسلمين الذين تربوا في الغرب، فهذا نجده معجبا بأستاذه هنري كيسنجر، يحذو حذوه في فكره وسياسته، وآخر معجبا بهيجل، وثالثا بأركون وهكذا دواليك.
(1) - سورة الأعراف آية: 188.
(2) - سورة لقمان آية: 34.