الصفحة 33 من 38

يَعْلَمُونَ) [1] [سورة البقرة، آية: 75] . إلى آخر الآيات. وقد قام المفسرون بجلاء هذه القضية بما يشفي الغليل، وإن شئت فارجع إلى ما ذكره سيد -رحمه الله - عن اليهود في أول سورة الصف. وعلى الذين يتصدون لمعالجة قضية فلسطين أن يرجعوا للقرآن أولا.

وهكذا نجد أيضا بيان القرآن الكريم لقضية قديمة جديدة، ماضية معاصرة، ألا وهي قضية النفاق والمنافقين، وأساليبهم وخططهم، وما الأسلوب الأمثل لمعالجة أحوالهم ومكرهم (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [2] [سورة المنافقون، آية: (4) ] ، إذن فالقرآن الكريم هو المعين الذي لا ينضب، والمورد العذب الزلال، فيه خبر من قبلنا، ونبأ ما بعدنا، وتفصيل ما بيننا (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [3] [سورة الأنعام، الآية (55) ] .

ثانيا: السنة النبوية

هذا هو المصدر الثاني، فرسول الله -صلى الله عليه- وسلم لا ينطق عن الهوى"إن هو إلا وحي يوحى"، فلو أمعنا النظر في سيرته صلى الله عليه وسلم في السلم والحرب، ورسائله للملوك والقياصرة، واستقباله للوفود، وعقده للصلح والمعاهدات، لتجلت لنا الحقيقة التي لا مراء فيها، بأنه صلى الله عليه وسلم أوتي الحكمة كاملة (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [4] [سورة البقرة آية: (269) ] . ونحن في عصر أحوج ما نكون فيه إلى الحكمة بمعناها الشرعي وهي"وضع الشيء في موضعه" [5] .

ونجد في السنة من القواعد الشرعية ما يعين على فهم الواقع، واتباع الأسلوب الأمثل في معالجة قضاياه ومستجداته.

(1) - سورة البقرة آية: 75.

(2) - سورة المنافقون آية: 4.

(3) - سورة الأنعام آية: 55.

(4) - سورة البقرة آية: 269.

(5) - انظر رسالة الحكمة في الدعوة إلى الله للدكتور زيد الزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت