الصفحة 4 من 38

3 -إن كان يسع طالب العلم ألا يتعلم كثيرا من العلوم الدنيوية كالطب والاقتصاد والهندسة، فإنه لا يسعه ألا يلم بفقه الواقع إلماما عاما وإن لم يتخصص فيه، والفرق بين هذا العلم وغيره، أن فقه الواقع من علوم الشريعة التي يبنى بعضها على بعض، أما تلك فمن علوم الدنيا، مما لا يلزم الفقيه علمها ودراستها، بخلاف فقه الواقع، الذي لا يستغني عنه طالب العلم؛ للحاجة إليه في الكثير من مسائل الفتوى المعاصرة.

4 -هذه الرسالة خلاصة جهد وبحث وعناء، التقيت من أجلها بعدد من طلاب العلم والعلماء، وناقشتهم وناقشوني، وسألتهم ووجهوني، وأفدت من ملحوظاتهم وأفكارهم. ولا أدعي أنها تسلم من ملحظ، أو وجهة نظر، أو خطأ، ولكن حقي على إخوتي الكرام، أن يدلوني على ما يرون من وجهة نظر أو تصويب، لتداركه في طبعة أخرى بإذن الله، وألا يحملوا العبارة أكثر مما تحتمل، بل عليهم أن يحملوها المحمل الحسن، ما داموا يجدون لها في الخير محملا (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) [1] [سورة هود آية: 88] . مع شكري لهم سلفا، ودعائي لي ولهم بالتوفيق والإخلاص والسداد.

5 -قد يقول بعض الأخوة أثناء قرائتها: لو قدم هذا لكان أحسن، ولو أخر هذا لكان يستحسن، ولو حذف هذا لكان أصوب، ولو زيد هذا لكان يستصوب، فأقول لهم: هذه أمور فنية، واصطلاحات اجتهادية، وقديما قال العلماء: لا مشاحة في الاصطلاح.

وأخيرا:

إن تجد عيبا فسد الخللا ... جل من لا عيب فيه ولا

(1) - سورة هود آية: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت