فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 159

وقال لهم حين انتهوا من نسكهم وأخذوا يدعون الله ويلجأون اليه:

{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة:200]

فإذا كان"تعظيم الدنيا"غريزة مركوزة في النفس البشرية, وإذا كانت أزكى النفوس البشرية ومن تلقت التربية النبوية لم تسلم من التفات القلب إلى الدنيا واحتجاب حظ الآخرة في بعض المواطن, بل وهي في أعظم المواطن كالجهاد والحج, فكيف يقول غلاة المدنية أن المسلمين اليوم عمروا آخرتهم وزهدوا في دنياهم حتى تخلفوا؟

ثم إنه لو صح أن المسلمين اليوم عمروا آخرتهم -كما يقوله بعض غلاة المدنية- فإن نتيجة ذلك ليس ضياع الدنيا, بل النصر والتمكين وانهمار بركات الموارد الطبيعية, وهذا المعنى الغيبي لا يستوعبه العقل المادي, وإنما يعقله قلب المؤمن الذي امتلأ يقينًا بصدق الوعود الربانية, ومن قال بخلاف ذلك فقد عارض محكمات الوحي, وسيأتي الإشارة إلى شواهد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت