كم نحن بحاجة إلى التطعيم المسبق بمصل إيماني يحمي شباب الاسلام أن يجرفهم وهج الحضارة المادية ومعايير المدنية الدنيوية, ليواصلوا مسيرتهم النهضوية دون أن ينهار"سلم الأولويات", فتراهم في كل حقل يسبقون غيرهم مع امتلاء قلوبهم بعظمة الوحي وعبقرية القرون المفضلة ومتاعية الدنيا وانحطاط الكفار.
والله الشاهد أنني ماكتبت تلك المقالة إلا بهدف أن تكون"حصانة وقائية"للشاب المتدين أن ينجرف في طريق بات معروفًا لكل ذي بصيرة, ومعلوم كيف تدهور فيه عشرات من الشباب الذين كانوا طاقات دعوية ومشاعل هداية, فأصبحوا اليوم من أعظم المتثاقلين عن الفرائض, وأشد الناس ضيقًا بالذكرى والموعظة, وأكثر الناس هجرانًا للوحي, فضلًا عن العمل للاسلام وحمل هم المسلمين.
ذكر بعض المعلقين أن المقالة كرست منهج الفهم السلفي للنصوص, وأننا اليوم بحاجة إلى منهج تجديدي لقراءة النص الشرعي, فما فائدة تكريس هذا الخطاب السلفي.
والحقيقة أنه لم يتبين لي ماذا يعني هؤلاء بمفهوم"الخطاب السلفي"؟ هل هو مقتصر على مشائخ محلتنا وأهل بلدتنا؟ أم يتعدى ذلك إلى منهج المذاهب الفقهية الأربعة لأهل السنة؟ أم يتعدى ذلك إلى منهج القرون المفضلة؟ فلاأدري أي سقف للسلف يقف عنده؟
ولست أدري"ماهية التجديد"في نظره, هل الخروج بشئ جديد مطلب في حد ذاته أم المطلوب هو الوصول للدليل والحق سواء كان مضمونًا جديدًا أم تقليديًا؟
وهل التجديد عنده هو الخروج عن الاختيارات السلفية لعلماء نجد؟ أم الخروج عن سلفية المذاهب السنية الأربعة؟ أم الخروج عن سلفية القرون المفضلة؟
لكن بغض النظر عن تحديد موقف هؤلاء من هذه الاشكاليات, فلنحاول تقديم الأصل الشرعي في هذا الباب:
الذي أعتقده أن مفهوم"التجديد"يستمد أصالته الجوهرية من حديث النبي صلي الله عليه وسلم الذي رواه ابوداود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» .
وقد نقل الامام السيوطي اجماع المحدثين على تصحيح هذا الحديث.
والذي يبدوا لي أن التجديد في أصله ينقسم قسمين"تجديد إحداث"و"تجديد إحياء".
فأما تجديد الإحداث فهو يعني الخروج بفهم مخترع لدين الله يتناقض مع ماكان عليه النبي صلى الله عليه وأصحابه وأئمة القرون المفضلة, وهذا تجديد مذموم. وأما تجديد الإحياء فهو يعني إحياء مااندرس من هدي الاسلام الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم باحسان, وهذا هو التجديد الشرعي المحمود.
والأصل في تحديد الموقف الشرعي من"تجديد الإحداث"مارواه الشيخان عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها)