فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 159

وغير ذلك كثير من الاشارات الواردة في ثنايا المقالة, والتبي تؤكد كلها, أن الغاية من المقالة"ترتيب الأولويات"وليس"إلغاء المدنية", وهذا ظاهر في المقالة لايحتاج الى تكلف ولاعناء لفهمه.

أرأيت عزيزي القارئ أن هناك حالة من"إرادة عدم الفهم"لدى بعض غلاة المدنية؟ حيث روجوا عن المقالة أنها تستهدف إعدام المدنية, فهذا تدليس على فكرة المقالة في أساسها, وبالتالي"تفويت للحوار النافع المثمر"فإن نسبة قول لقائل يقول بخلافه ثم مناقشته على هذا الأساس تضييع للوقت وتهرب من محل الاشكال, فاختاروا أن يردوا على"الرهبانية"بالرغم من أنه لاظاهرة تقول بها اليوم أصلًا؟! وهذا إقرار ضمني بصحة منهج القرون المفضلة, بحيث أن المجادل يتهرب من مقولتهم الأساسية والتي هي غائية"تحقيق العبودية"ويذهب يرد على"الرهبانية", لاعترافه الضمني أن تحقيق العبودية هو الغاية التي تواردت عليها نصوص الوحي.

ثانيًا: إشكالية التعميم:

أما دعوى التعميم وأني حشرت أشخاصًا كثيرين في مرمى النقد, فقد استغربت حقيقة من هذه الدعوى, ذلك أن الذي أعرفه أن التعميم المذموم هو"وضع المتفاوت في مرتبة واحدة"وهو مايسميه الأصوليون"المساواة بين المختلفين"ويقابله عندهم التعميم المحمود وهو"عدم التفريق بين المتماثلين", ولذلك يتعامل الابستمولوجيون مع"التعميم"كأحد خطوات المنهج العلمي لصياغة القانون العلمي, الذي يكون بتصفح واستقراء الظاهرة ثم استبعاد العارض والطارئ واستخلاص القدر المشترك, وتعميمه كقانون يطبق على الحالات الجديدة.

والمراد هاهنا أن"التعميم المذموم"يعني ذكر شخصيات متفاوتة وتحميل بعضها أخطاء البعض الآخر, فإذا كانت المقالة كلها مجردة أصلًا من ذكر أسماء الاشخاص فكيف يطالهم التعميم مع غياب المحل؟!

لست أدري كيف يقع التعميم على أشخاص في مقالة لاأشخاص فيها؟! بل كل مافي المقالة إنما هو مناقشة"أفكار مجردة"و"تصورات عامة"معزولة عن ذكر الأسماء والأشخاص.

ومع ذلك فلم أكتف بتجريد المقالة من أسماء الأشخاص بل لقد نصصت في مطلع المقالة على أن هناك كثير من الشخصيات التجديدية لازالت تحتفظ بموقعها الاسلامي المحترم, حرصًا مني على النأي بنفسي عن التعميم المذموم, حيث قلت نصًا في المقدمة:

(صحيح أنه لاتزال هناك شخصيات تجديدية تحتفظ برزانتها الشرعية واستقلالها السياسي وينتصب أمامها المرء بإجلال صادق -وهم كثير ولله الحمد- إلا أننا يجب أن نعترف وبكل وضوح أنه قد تطور الأمر بكثير من أقلام الخطاب المدني إلى مآلات مؤلمة تكاد عيون المراقب تبيض من الحزن وهو يشاهد جموحها المتنامي)

وكانت هناك عدة أهداف من تجريد المقالة من ذكر الأسماء والشخصيات, منها التجافي عن الشخصنة, ومنها النأي عن التصنيف, ومنها أن غلاة المدنية ليسوا في مرتبة واحدة, بل هم متفاوتون تفاوتًا لاينضبط طرفاه, فحشرهم سويًا في مساق واحد يوهم تماثلهم في السقطات, مما يتعارض مع فريضة القسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت