فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 159

من أهم المقولات عند غلاة المدنية قولهم (يجب أن نعمل للإنسان بما هو إنسان, بغض النظر عن هويته وعقيدته ودينه) ويرددون كثيرا لفظ"الإنسان"بصيغة مطلقة بدون إضافات تقيد أو تخصص, ويحمل بعضهم شعار"الأخوة الإنسانية"او"الآدمية المشتركة"أو"المذهب الإنساني"ونحوها من اللافتات التي تدور حول هذا المعنى.

والواقع أن هذه الدعوة -وإن كان البعض يرددها بحسن نية- إلا أنها تضمر سلخ الأوصاف القرآنية القطعية التي ميز الله على أساسها بين الناس وفاوت في العلاقات طبقًا للتفاوت فيها, كوصف المؤمن والمسلم والفاسق والكافر والمشرك والمنافق, ووضع هؤلاء جميعًا في مرتبة واحدة بناء على اشتراكهم في الإنسانية, ليصبح المسلم واليهودي والوثني على حد سواء لا فرق بينهم طالما أنهم يعملون لسعادة الإنسانية والسلام البشري!

يا ترى كم من الآيات يجب أن ننزعها من المصحف ليمكن للمرء تقبل هذه الدعوة؟ إن مجرد التأمل في هذه الدعوة وتصور مآلاتها ومؤداها كافٍ لردع المسلم -الذي يقدر الله حق قدره- عنها والتبرؤ منها.

لقد بين كتاب الله بشكل جلي واضح أن الإنسان إذا أعرض عن الإسلام والوحي فقد تكريمه الفطري الكوني الذي ذكره تعالى في قوله {ولقد كرمنا بني آدم} وأصبح مهانًا منحطًا في نظر الله ونظر أهل الإيمان, ولذلك لم تأت الشريعة بالمدح والتعظيم المطلق لـ"الإنسان"كما يتوهم بعض غلاة المدنية, بل إن القرآن بين في مواضع كثيرة ذم"الإنسان"إذا فقد شرف الإيمان ومن ذلك قوله تعالى:

{قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ} [عبس:17]

وقوله تعالى:

{وَكَانَ الإنسان كَفُورًا} [الإسراء:67]

وقوله تعالى:

{إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [الزخرف:15]

وقوله تعالى:

{إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُود}

وقوله تعالى:

{كَلا إِنَّ الإنسان لَيَطْغَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت