بعض غلاة المدنية يردد فكرة السلم المطلق, ويدعو إلى مواجهة مشروعات الاحتلال العسكري الصريحة بلغة الحب ورحابة الصدر الأعزل ونحو ذلك من الافكار الحالمة المستلهمة من نموذج الحكيم الهندي المعروف"المهاتما غاندي", وبعضهم يبالغ في تبجيل غاندي وعرضه كمخلص.
والحقيقة أن شريعة الله سبحانه وتعالى أرقى وأحكم من شريعة غاندي, وهذا الموضع موضع خطير على الإيمان لتضمنه المعارضة العملية لمحكمات الوحي, فإن الله سبحانه وتعالى شرع البر للمسالم والإثخان للمعتدي, وقد أمرنا الله بذلك كما في قوله تعالى:
{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ}
وفي موضعين من كتاب الله تعالى في سورتي التوبة والتحريم أمرنا سبحانه أمرًا صريحًا بالغلظة للمعتدين فقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73، والتحريم:9]
وأمرنا سبحانه بالإثخان في قوله تعالى:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ}
وأمر سبحانه الملائكة بقوله:
{فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12]
وأمر سبحانه بالتشريد للمعتدين فقال سبحانه:
{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال:57]
بل إن الله سبحانه وتعالى نهانا إذا نشبت المعركة مع المعتدي أن نبدأ الدعوة للسلام وإنهاء الحرب إذا كنا نحن الطرف الأقوى فقال تعالى {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} وهذا توجيه إلهي صريح لا تستطيع كل تعسفات النظرية السلمية أن تفرغه من محتواه.
فإذا كان جبار السموات والأرض -كما في الآيات السابقة- يحثنا على مواجهة المحتل والمعتدي بالإثخان والغلظة وضرب الرقاب والتشريد في الأرض وعدم البدء بالدعوة للسلام, ويحببنا في هذه الأعمال الشريفة ويثيبنا عليها, فكيف يتجرأ عاقل ويستدرك على الله جل وعلا ويرى أن رأي رجل هندوسي وثني أحكم وأرقى؟!