وقال تعالى:
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج:40]
وقال تعالى:
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [غافر:5]
وقال تعالى:
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
والمنطوق المصرح به في مثل هذه الآيات أن من نصر الله نصره الله, أما المفهوم الذي تضمنته فهو أن من لم ينصر الله فإن الله سيخذله, وهذا المفهوم ليس مجرد استنباط بل هو منصوص في محكمات أخرى, كقوله تعالى:
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30] .
وقال تعالى:
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}
وقوله تعالى:
{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}
فحين يقرأ المؤمن هذه المحكمات وكيف يثنيها الله سبحانه وتعالى مرة بعد أخرى فإنه يشعر بالأسى والألم وهو يسمع بعض الشباب المسلم يردد أن المسلمين عمروا آخرتهم وأهملوا دنياهم.
كما دلت شواهد الوحي الكثيرة على أن الاستقامة الدينية تخلق الرخاء الاقتصادي وازدهار الموارد الطبيعية, كما في قوله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
وأيقظ الله العقل المادي ونبهه على أن الاستقامة تورث الرزق بطريق لا يتنبه له المرء ولا يمكن حسابه بالحسابات المادية المحضة فقال تعالى في لفتة دقيقة:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا, وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}
وهذا شأن عام في الأمم السابقة فقد قال تعالى لأهل الكتابين:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}
وقال نوح لقومه:
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا, يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا, وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} .