فيالله العجب, كيف صار كثير من الأذكياء في مرتبة الأنعام والدواب في المعيار الإلهي؟! بل جعل بعض هذه أحيانًا أشرف منهم! آيات قرآنية كأنها ضرب من الخيال في عصر الأنثربولوجيا الفرانكفونية, لكنها حقائق الوحي ..
هذا بعض من صورة"الكافر"في كتاب الله, وهذه مرتبة الكافر في المعايير الإلهية, وهي فقط نماذج أوردتها للمقارنة بفكرة المذهب الإنساني الذي لا يفرق في جنس الإنسان على أساس الإيمان والكفر, ليتبين حجم التناقض والهوة التي ارتكبها هذا المذهب البائس.
فكم هو شعور عاصف بالألم حين يكتشف الإنسان أن معاييره غير تابعة للمعيار الإلهي, فيتفاجأ بمشاعره وأحاسيسه الداخلية تعظِّم من قد حطَّ الله منزلته, وتستهين بمن رفع الله شأنه!
فكيف نكرم من قد أهانه الله, والله تعالى يقول:
{وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} .
يتيبس الذهول في نظرات المرء حين يرتطم بكارثة معاييره وموازينه الشخصية وهي تتعارض مع معايير وموازين جبار السموات والأرض.
وإن كانت تلك المعايير والموازين الشخصية في كثير من الأحيان معايير مضمرة غير معلنة, لكنها حقيقة غامضة تتنكر في زي التمدن, وتمتح من نبع الهوى, وتظهر آثارها في خلجات الترحيب واستبشار الوجوه.
هذه حقائق الوحي, وهذا حكم الله وقراره, وهذا قضاء جبار السموات والأرض, إن كنا فعلًا نؤمن بالله, ونفخر بمضامين كلامه سبحانه, ونلتزم بمقرراته, ونقدره حق قدره.
أما التحرج من حقائق الوحي, والتدسس عنها مجاملةً لوسائل الاعلام, وتربيتًا على أكتاف الذوق الجماهيري الحديث, فلن تغير من حقائق الوحي شيئًا إلا إن استطعت أن تحجب الشمس بكف أرعشها الخجل.
أفيكون ربنا سبحانه أهون الناظرين إلينا فنجاملهم على حساب وحيه وحكمه وقضائه سبحانه, كيف ونحن نقرأ معيار صريح الإيمان (ثم لايجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت) ؟!
ومما انبنى على هذا"الميزان الإنساني"أن بعض غلاة المدنية إذا تعرض لبعض الشخصيات غير المسلمة ذات الوزن التاريخي إما بسبب منجز معرفي أو بسبب نزعة سلمية فإن بعضهم يتجرأ ويجزم بأنه في"الجنة"وأنه لا يمكن أن يدخل"النار"حتى لو كفر بالإسلام.