الصفحة 25 من 77

{البخاري 1936 ومسلم 1111}

الشرح:

قوله: هَلَكْتُ: فيه رد على من استدل بالحديث على أن المجامع ناسيا يكفر كالعامد, لأن قوله: هلكت: يدل على الوقوع عمدا وعلى تقصيره.

قال الشوكاني [1] :

اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَامِدًا؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مَجَازٌ عَنْ عِصْيَانِ الْمُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ مَجَازًا، فَلَا يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النَّاسِي. هـ

قلت: أجمع العلماء على أن الجماع [2] عمدا مبطل للصيام لهذا الحديث

قال الشوكاني [3] :

لا يعرف في مثل هذا خلاف. هـ

والدليل على هذا الإجماع هذا الحديث وقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} . (البقرة 187)

والحديث فيه وجوب الكفارة إذا أفطر في رمضان بالجماع لقوله صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لا"وهو قول الجمهور خلافا لقول الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَالزهْرِيّ وَابْن سِيرِين, قال ابن بطال المالكي [4] : ولا وجه لقول من لم ير الكفارة في ذلك لخلافهم السنة الثابتة والجمهور [5] .هـ

قال الباجي [6] :

فَأَمَّا الْجِمَاعُ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ مِنْهُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِ الْمُجَامِعِ. هـ

قلت: والكفارة هي تحرير رقبة ثم صيام شهرين متتابعين ثم إطعام ستين مسكينا, كما هي مبينة في الحديث.

وذهب الحسن إلى إطعام أربعين مسكينا كما ذكر ابن التين عنه وهو مردود.

واختلف العلماء في الكفارة واجبة على المرأة أم لا؟ فذهب الأوزاعي والشافعي في المشهور عنه إلى عدم وجوب الكفارة عليها استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث فَتَصَدَّقَ بِهِ, ولم يذكر الكفارة على المرأة, وذهب الجمهور إلى وجوبها عن المرأة وهو الصحيح لأن الأحكام لا فرق فيها بين الرجل والمرأة إلا بدليل يخص أحدهما عن الآخر ولا دليل هنا, أما ما جاء في هذا الحديث فالنبي صلى الله عليه لم يسمع من المرأة ولم يسألها فحكم على الرجل فقط واحتمال تكون مكرهة على ذلك, قال الشوكاني [7] : وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِسُكُوتِهِ عَنْ إعْلَامِ الْمَرْأَةِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ وَتَاخِيرِ الْبَيَانِ عَنْهَا لَا

(1) نيل الأوطار ج 4 ص 254

(3) السيل الجرار ص 284

(4) شرح صحيح البخاري ج 4 ص 69

(5) قلت: قول الجمهور ليس حجة إلا إذا وافق الدليل الشرعي

(6) المنتقى شرح الموطأ ج 2 ص 54

(7) نيل الأوطار ج 4 ص 256

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت