الصفحة 26 من 77

يَجُوزُ، وَرَدَّ بِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَرِفْ وَلَمْ تَسْأَلْ فَلَا حَاجَةَ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مُكْرَهَةً كَمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ"هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ".. هـ

واختلف هل الكفارة على الترتيب أو التخيير فمذهب أبي حنيفة والشافعي على الترتيب وهو رواية عن أحمد وقول ابن حبيب من المالكية وذهب مالك إلى التخيير وهو رواية عن أحمد أيضا والأول هو الصحيح. لأن الحديث دل على الترتيب بقوله صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لا."ـ فتدرج معه النبي صلى الله عليه وسلم واستدل المخالف برواية لأبي هريرة أخرجها الإمام مسلم [1] : فيها"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا"

قلت هذه رواية مجملة وأكثر الرواة على ذكر الترتيب وهي رواية مفصلة فلا بد من حمل هذه الرواية المجملة على المفصلة.

قال ابن القيم [2] في ترجيحه لرواية الترتيب على التخيير:

وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَرِوَايَة التَّرْتِيب الْمُصَرِّحَة بِذِكْرِ الْجِمَاع أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهَا لِوُجُوهٍ أَحَدهَا أَنَّ رُوَاتهَا أَكْثَر وَإِذَا قُدِّرَ التَّعَارُض رَجَّحْنَا بِرِوَايَةِ الْأَكْثَر اِتِّفَاقًا وَفِي الشَّهَادَة بِخِلَافٍ مَعْرُوف

الثَّانِي أَنَّ رُوَاتهَا حَكَوْا الْقِصَّة وَسَاقُوا ذِكْر الْمُفْطِر وَأَنَّهُ الْجِمَاع وَحَكَوْا لَفْظ النَّبِيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَأَمَّا رُوَاة التَّخْيِير فَلَمْ يُفَسِّرُوا بِمَاذَا أَفْطَرَ وَلَا حَكَوْا أَنَّ ذَلِكَ لَفْظ رَسُول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ لَفْظ صَاحِب الْقِصَّة وَلَا حكوه أيضا لفظ الرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَفَّارَة فَكَيْف تُقَدَّم رِوَايَتهمْ عَلَى رِوَايَة مَنْ ذَكَر لَفْظ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّرْتِيب وَلَفْظ الرَّاوِي فِي خَبَره عَنْ نَفْسه بِقَوْلِهِ وَقَعْت عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَان الثَّالِث أَنَّ هَذَا صَرِيح وَقَوْله أَفْطَرَ مُجْمَل لَمْ يَذْكُر فِيهِ بِمَاذَا أَفْطَرَ وَقَدْ فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِأَنَّ فِطْره كَانَ بِجِمَاعٍ فَتَعَيَّنَ الْأَخْذ بِهِ

الرَّابِع أَنَّ حَرْف أَوْ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي التَّخْيِير فَلَيْسَ بِنَصٍّ فِيهِ وَقَوْله هَلْ تَسْتَطِيع كَذَا هَلْ تَسْتَطِيع كَذَا صَرِيح فِي التَّرْتِيب فَإِنَّهُ لَمْ يُجَوِّز لَهُ الِانْتِقَال إِلَى الثَّانِي إِلَّا بَعْد إِخْبَاره بِعَجْزِهِ عَمَّا قَبْله مَعَ أَنَّهُ صَرِيح لَفْظ صَاحِب الشَّرْع

(1) رقم 1111

(2) عون المعبود مع حاشية ابن القيم على السنن ج 7 ص 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت