فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 147

المبحث الأول

دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهدم الأصنام حتى هدمها في النفوس

ذكر موقع الأخبار التابع للإخوان أن ولد الددو قال في إحدى جلساته مع ضيوف المؤتمر من غرب إفريقيا:

(إن تعاليم الإسلام وتاريخه يؤكدان أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يستهدف رمزا من رموز الشرك بمكة ولم يهدم صنما من أصنامها قبل هدمها في النفوس) .

وهذا الكلام قد يؤدي إلى تثبيط للهمم ووأد للغيرة على الدين وتوطين للنفوس على قبول المنكرات وعدم إنكارها.

ومقتضي كلامه أنه لا ينبغي الدخول في تغيير المنكرات إلا بعد اقتناع الناس بالدعوة واستجابتهم لها!

ويتضح بطلان هذا الكلام من عدة وجوه:

الوجه الأول: أنه ينبغي معرفة السبب الحقيقي لعدم تحطيم النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام وهو بمكة ومن أجل ذلك فنحن محتاجون إلى إعمال قاعدة السبر والتقسيم التي أشار إليها الشيخ سيدي عبد الله في المراقي بقوله:

والسبر والتقسيم قسم رابع ... أن يحصر الأوصاف فيه جامع ...

ويبطل الذي لها لا يصلح ... فما بقي تعيينه متضح

ومعني البيتين أن تجمع الأوصاف التي يحتمل أن تكون علة لمسألة البحث ثم يُشرع في سبرها أي اختبارها الواحد تلو الآخر لمعرفة الصالح منها للتعليل بالأدلة والقرائن؛ فما ظهر أنه غير صالح للتعليل وجب رده، وما ظهر أنه صالح له تعين اعتباره علة للمسالة.

وتطبيقا لهذه القاعدة نقول:

إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحطم الأصنام حول الكعبة عندما كان بمكة قبل الهجرة:

إما لأنه لم يؤمر بذلك وهو بمكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت