فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 147

السمة الثالثة

ترويج المعصية باسم الوسطية!!

أصبحت الوسطية اليوم تعني الترخيص بلا حجة والتنازل عن الأحكام الشرعية المستقرة في الدين تحت ذريعة التدرج والمصلحة والحكمة وغيرها من المسائل التي لم تكن تعني عند المسلمين في يوم من الأيام جواز استباحة المحرمات وإهمال الواجبات.

وأصبحت الوسطية تعني الدعوة إلى المخالفات الشرعية بحجة مواكبة العصر وتقريب الإسلام إلى الناس!

وهذا الأسلوب الذي يعتمد في تحقيق الأهداف على التنازل عن الواجبات الشرعية ليس هو الأسلوب الدعوي الذي أمر الله به. فالله تعالى وصف المصلحين بقوله: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف: 170] فوصفهم بأنهم يمسّكون بالكتاب أي يحثون الناس على التمسك به أي اتباع أمره واجتناب نهيه والتصديق بخبره، وهذا مخالف لمنهج الوسطية المعاصرة التي جعلت من التهاون مع الواجبات واستباحة المحرمات وسيلتها الأنجع في تحقيق أهدافها الدعوية.

وأصحاب الوسطية المعاصرة يسلكون هذه التنازلات بدعوى التيسير والتسهيل على الناس زعموا حتى يقبلوا على الدين إقبالا كبيرا دون أن يجدوا فيه حرجا أو مشقة تصدهم عن الالتزام به.

وتحليل المحرمات والاستهانة بالواجبات ليس هو التيسير الذي أمر الله به وإنما هو التعسير والتضليل.

فلو تاب الناس واستقاموا بتأثير هذا الأسلوب لكانت استقامتهم على منهج باطل مخالف لشرع الله يحتاج هو الآخر إلى التوبة منه.

ذكرت سهاد عكيلة مديرة تحرير مجلة منبر الداعيات في مقالها:"الإسلام والخطاب الإعلامي المعاصر"بعض التبريرات لمنهج التنازل عن الأحكام الشرعية التي يحتج بها البعض باسم الوسطية ومن هذه التبريرات:

قولهم:"حتى نعود بالمسلمين إلى إسلامهم لا بد أن نتماشى مع متطلَّبات العصر الحديث، ومع ما تفرضه علينا سياسة الأمر الواقع"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت