فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 147

المبحث السابع

الموقف من الشيعة

قال ولد الددو:

(أما الموقف الرابع فهو الموقف من التشيع

فهذه الظاهرة ظهرت في القرن الأول الهجري وما زالت قائمة إلى الآن وهي من الأمور المفرقة بين المسلمين، وقد حصل فيها إفراط وتفريط، و"الوسطية"مطلوبة فيها فإن بعض الناس يغلوا فيريد القضاء على"الشيعة"وإزالتهم من الوجود أو إنكار أن يكونوا من هذه الأمة ويحكم على فرقة بكاملها بالكفر فهذا لا شك غلو وتجاوز، وكذلك في المقابل أيضا نجد الذين يريدون أن يتجاهلوا طوام وأمورا كبيرة خالطت التشيع منها ما يصل إلى حد التكفير، ومنها ما يصل إلى ما دون ذلك؛ فلا شك أن الحد الوسط في هذا أن يقال لا يمكن أن يحكم على جميع أهل التشيع بحكم واحد كما لا يمكن أن يحكم على جميع أهل التصوف بحكم واحد أو على جميع أهل مذهب من المذاهب أو طائفة من الطوائف بحكم واحد بل لا بد أن يفصل فيهم وأن ينظر إلى مقولاتهم، وأن لا يحمل أحد ما لم يقله فلا ينسب لساكت قول، وكل يخاطب بقوله وميزان العدل والقسط ينتظرنا يوم القيامة، وقد بين الله قاعدته فقال:

{أَمْ لَمْ يُنَبَّا بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 36 - 41] .

ومن هنا فإن ما نجده في الأمة اليوم من تباين وجهات النظر في هذا الباب يقتضي التنبيه إلى"الوسطية"فيه، فإن من الناس من يري مواقف ناصعة لبعض الأحزاب التي تنتهج منهج التشيع ويري جهادا في سبيل الله ونصرة للحق ومقارعة للعدو وقياما بحق الأمة؛ فيريد أن يغض الطرف بسبب ذلك عما وراءه من الأمور الأخرى، وفي المقابل أيضا نجد آخرين يتنكرون لهذه الأمور القائمة الموجودة ويريدون إهمالها، وهؤلاء كلاهما نظر بعين واحدة.

و"الوسطية"تقتضي النظر بعينين وأن يثبت الإنسان الإيجابيات وأن يثبت السلبيات أيضا وأن يزن بينهما بميزان القسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت