إذا قلنا بقياس هذه الصفات المختلف فيها على بقية الصفات المتفق عليها فهذا يقتضي إثباتها لا تأويلها لأن تلك الصفات المتفق عليها فيها مشابهة للمخلوق في الاسم ولكنا اتفقنا على إثبات الصفة لله تعالى ونفي مشابهته للمخلوقين فيها.
وهذا هو الذي قال فيه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في كلامه السابق:
(ومعلوم أن السمع والبصر من حيث هما سمع وبصر يتصف بهما جميع الحيوانات فكأن الله يشير للخلق ألاّ ينفوا عنه صفة سمعه وبصره بادعاء أن الحوادث تسمع وتبصر وأن ذلك تشبّه بل عليهم أن يثبتوا له صفة سمعه وبصره على أساس ليس كمثله شيء) .
فقياس الوجه واليد على السمع والبصر يقتضي إثباتهما لا تأويلهما.
قال ولد الددو:
(ولهم الحق أن يعملوا ذلك سواء أصابوا أم أخطئوا ولا بد أن يكونوا بين مصيب ومخطئ) .
وهذا غير مسلم به فلا يمكن أن يكون لهم الحق في هذا الأمر إلا إذا كانوا على صواب أما إذا عرفنا بأن هذا القول الذي ذهبوا إليه خطأ ونفي عن الله تعالى ما أثبته لنفسه فلا يمكن أن يقال بأن لهم الحق في ذلك بل إن خطأهم بين واضح؛ ولا حق لأحد في الخطأ البين.