المبحث الخامس
قواعد نظام الحكم الإسلامي
قال عصام البشير:
(كما تفضل أخي الكريم عبد الله جاب الله أن قضية الحكم جاء الإسلام فيه بمبادئ وترك الآليات والوسائل لاجتهاد البشر لتحقيق أمرين:
لتحقيق مقصد الشرع ورعاية مصالح الخلق وبالتالي فلا نجعل الثابت موضع المتغير ولا المتغير موضع الثابت
الحكم في الإسلام قام على مبادئ:
مبدأ أن الشريعة مصدر النظام القانوني
المبدأ الثاني: أن الأمة مصدر السلطات من حيث اختيار الحاكم ومراقبة أدائه وعزل الحاكم إذا انحرف عن مقتضي الإمامة الصحيحة والحكم الراشد أمر العدل، الشورى، مساواة الجميع أمام القانون، كفالة حقوق غير المسلمين، الحريات، كل هذه مبادئ كيف نجلي هذه المبادئ على أرض الواقع هذا متروك لظرف الزمان والمكان والصور التاريخية أفادت المشروعية ولم تفد الإلزام.
إذا كان الحاكم قديما كانت مدة بقائه مدى الحياة فهذه أفادت أن هذا الأمر مشروع ولكنها لم تفد الإلزام؛ لأن الحكم عقد بين طرفين بين الأمة والحاكم وهذا عقد من العقود يصح بما تصح به العقود ويبطل بما تبطل به العقود، وإذا اشترطت الأمة في عقدها ما يصون مصالحها ويدرأ مفاسدها ويحقق طمأنينتها وأمنه فهذا حقها، فالمسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا.
اليوم الأمة تريد أن لا يبقي الحاكم مدي الحياة حتى لا يتحقق الاستبداد وتحقق مبدأ التداول السلمي للسلطة، فهذا من حق الأمة وهو الأقرب إلى تحقيق مقصد الشرع ورعاية الخلق في زماننا هذا، فلا يأتين امرؤ فيقول لا يجوز هذا ابتداع لأن الخلفاء الأربعة الذين يمثلون أزهي صور التطبيق الإسلامي كان الخليفة مدي الحياة، نقول إن ذلك كان مشروعا ولكنه لا يفيد أن ما عدى هذه الصورة لا تجوز، فهذا أيضا خلط بين ما هو ثابت وبين ما هو متغير).