فالاختلاف في هذا الأمر كما ترى راجع إلى الاختلاف في مراد النبي صلى الله عليه وسلم بناء على اعتبار القرائن.
والمسائل التي قيل فيها هذا الأمر تعد على رؤوس الأصابع.
والأصل أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم كله تشريع عام للأمة.
ويكفي في إبطال هذه الدعوى قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
أما استشهاده بأن النبي صلي الله عليه وسلم ربما من على الأسير وربما فدي الأسير وربما قتل الأسير فلا معني له لأنه تقرر عند أهل العلم أن الإمام مخير في هذه الأمور يفعل منها ما هو أصلح كما أنه مخير في الأرض التي فتحت بالسيف بين قسمها ووقفها على المسلمين.
وتخيير الإمام في هذه المسائل القليلة دليل على أنه غير مخير في كل مسائل السياسة الشرعية.
فلا دليل إذن على أن أفعال النبي صلي الله عليه وسلم التي صدرت على وجه الإمامة لا إلزام فيها.