فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 147

المبحث الثالث

مسألة التكفير

قال ولد الددو في الجلسة الختامية للمؤتمر:

(فلا يمكن أن نأتي نحن باجتهاد فنأتي بمكفر نقيسه على ما وردت به النصوص، بل لا بد أن نقتصر في التكفير على ما وردت به النصوص.

وهذه"الوسطية"تقتضي أن من دخل الإسلام بقطع لا يخرج عنه إلا بقطع، وأن المرجع في الشهادة لإنسان ما بالإيمان أو بالكفر إنما هو إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فمن أخبر أنه من أهل الإيمان فهو من أهل الإيمان ولو فعل الطوام، ولو ارتكب الموبقات، ولو صدرت منه الأفعال التي هي من الكفر.

ومن شهد له بالكفر كذلك فهو كافر ولو رأيناه يصلي والصلاة عماد الدين ولو رأيناه يجاهد والجهاد ذروة سنام الإسلام.

فإنه إذا حكم له رسول الله صلي الله عليه وسلم بالكفر فهو كافر مهما كان.

ولذلك حكم الله على إبليس بالكفر مع أنه قطعا يؤمن بأن الله إله واحد ورب واحد، ويعلم أنه متصف بصفات الكمال ويؤمن باليوم الآخر لأنه قال {من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} ، ويؤمن بالجزاء والنشور وكثير مما تؤمنون به يعلمه إبليس يقينا ولكن الله حكم عليه بالكفر فقال: {إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين} فحكم الله عليه بالكفر مع أنه يوقن بكل هذه الأمور.

وعلي هذا فإن هذه"الوسطية"بين طرفين؛

بين طائفة يرون ألا تكفير أصلا فيريدون إدخال الكفار في الإسلام، ويسعون إلى إيجاد دين مائع هو عجينة يعجنونها في أيديهم؛ فيريدون إدخال اليهود والنصارى وغير ذلك في مسمي أهل الإيمان.

وأطلق اليوم اصطلاح عالمي يسمي الإنترفيث معناها"الدين العالمي"ويسمونه أيضا"الديانات الإبراهيمية"يريدون تقريبها وجعلها دينا واحدا.

وهذا لا شك انه تفريط كبير فيما يتعلق بالتكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت