أما الجانب الثاني وهو"الغلو"فإنه في المقابل أيضا نجد كثيرا من الناس يحاولون تكفير كثير من المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون بيت الله الحرام ويؤمنون بالله واليوم الآخر ويؤمنون بالملائكة والكتب المنزلة والرسل ويصدقون بمحمد صلي الله عليه وسلم وما جاء به وهذا أيضا لا شك غلو وتشدد وتطرف فلا يمكن أن يقبل هذا).
الرد على كلامه:
وكلامه هذا خال من الطرح العلمي ومتناقض جملة وتفصيلا.
فهو جاء بقاعدة وأصّل لها ثم خالفها وهدمها!!
وتأمل قوله السابق: (ومن شهد له بالكفر كذلك فهو كافر ولو رأيناه يصلي والصلاة عماد الدين ولو رأيناه يجاهد والجهاد ذروة سنام الإسلام ) إلى قوله: (فحكم الله عليه بالكفر مع أنه يوقن بكل هذه الأمور) فهذا الكلام صحيح ومقتضاه أن من تلبس بناقض من نواقض الإسلام كفر مهما كان حاله من الاستقامة إذ لا يمنع من تكفير المتلبس بالناقض إلا وجود أحد موانع التكفير المعروفة.
ولكنه نقض هذا الكلام الصحيح وخالفه عندما قال: (فإنه في المقابل أيضا نجد كثيرا من الناس يحاولون تكفير كثير من المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون بيت الله الحرام ويؤمنون بالله واليوم الآخر ويؤمنون بالملائكة والكتب المنزلة والرسل ويصدقون بمحمد صلي الله عليه وسلم وما جاء به وهذا أيضا لا شك غلو وتشدد وتطرف فلا يمكن أن يقبل هذا) !
فهذا الكلام هدم للقاعدة السابقة التي ذكر ومخالف لها كل المخالفة لأنه يمنع التكفير بما ليس من موانع التكفير!
وكون بعض الناس يشهد ألا إله إلا الله أو يصلي أو يصوم أو يحج أو يؤمن بالله واليوم الآخر فهذا لا يمنع من تكفيره إذا تلبس بناقض من نواقض الإسلام وقد استدل هو نفسه لهذا الأمر بكفر إبليس مع إيمانه بالله واليوم الآخر؛ والاستدلال صحيح ولكنه لم يعمل بمقتضاه.
وعليه فإن القاعدة الشرعية تقول: