السمة الخامسة
دعوة دنيوية
الزهد في الدنيا من شروط العمل للدين والاتصاف بالدعوة إليه
لأن حب الدنيا هو أساس كل المعاصي والسيئات التي تفسد على المرء دينه
كما قال ابن عاشر في نظم"المرشيد المعين":
رأس الخطايا حب العاجله ... ليس الدوا إلا في الاضطرار له
فكلما عزفت النفس عن الدنيا واشتاقت إلى الآخرة كان المرء أكثر إقبالا على الخير وانصرافا عن الشر.
وقد روى الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له: كيف أصبحت يا حارث؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا فقال:: انظر ما تقول؟ فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ فقال: قد عزفت نفسي عن الدنيا وأسهرت لذلك ليلي وأطمأن نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها فقال: يا حارث عرفت فالزم ثلاثا) رواه الطبراني في المعجم الكبير
فحقيقة الزهد هي الرغبة عن الدنيا كما قال العلامة محمد مولود ولد أحمد فال اليعقوبي في مطهرة القلوب:
وراغب عن الدنيا احتقارا ... لزادها الزهيد واختيارا ...
دار القرار والنعيم الباقي ... إلى مقام الزاهدين راقي
وقد تواترت النصوص من الكتاب والسنة في التحذير من الركون إلى الدنيا والحث على الزهد فيها والتقلل منها وكان هذا هو دأب الصالحين من أهل العلم والدعاة والمصلحين.
ثم إن الزهد منه ما يندب ومنه ما يجب؛ فأما المندوب منه فهو الزهد فيما زاد على الحاجة.