فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 147

وأما الواجب منه فهو الزهد فيما يؤدي على المحرم.

وقد أشار إلى ذلك العلامة محمد مولود في مطهرة القلوب فقال:

والزهد فيما فوق الاربة ندب ... وفي مودّ لمحرم يجب

وكان الزهد في الدنيا خصلة فاصلة يميز بها بين الصادقين في دعوتهم إلى الدين والكاذبين الذين يجعلون الدين وسيلة للشهوات النفسية والمكاسب الدنيوية.

وما نلاحظه اليوم على أصحاب الوسطية المعاصرة أنهم متمسكون بهذه الدنيا تمسكا شديدا وحريصون على الاستكثار منها والتنافس فيها وهم لا يكفون عن الترغيب فيها والحث على الازدياد منها بحجة ان المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف!

ولن تخطئ العثور على هذه النبرة حين تقرأ كتاباتهم أو تستمع إلى خطبهم ومحاضراتهم.

وأصبح من المعتاد اليوم أن تجد في محاضراتهم وبرامجهم عناوين مثل:

"صناعة الحياة"و"صناع الحياة"وغيرها من العناوين التي تقدس الحياة الدنيا وتقضي على فضيلة الزهد.

وهم يعتبرون أن من الجهاد القيام على المشروع الخاص للفرد"مؤسسة تجارية أو وظيفة حكومية أو شهادة تعليمية"وهذا حق إذا أريد به الحث على الإتقان والقيام بفروض الكفاية.

وباطل إذا أريد به الحث على الدنيا والتمسك بها.

وكان من نتائج هذا السعي إلى الدنيا والرغبة فيها أن أصبح معظم هؤلاء الوسطيين من الناس المنهمكين في الدنيا المنغمسين في الملذات والشهوات أو من الساعين للحصول عليها والتنافس في مراتبها فهم بين تاجر حريص وموظف أكول وعامل دءوب جعلوا كل طاقاتهم محصورة في جمع الدنيا وحطامها الفاني.

ومن مظاهر الدنيوية عند هؤلاء الوسطيين أنه يكثر فيهم المترفون الذين يعيشون حياة البذخ والترف والمسلمون يموتون من حولهم جوعا؛ وهذا دليل على أن جمعهم للمال ليس في سبيل الله وإنما في سبيل الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت