وإذا علم هذا فإن السلف لم يكونوا محتاجين في الترجمة إلى التعرض لشرح الكيفية لأن الترجمة لا تتوقف على ذلك وإنما تتوقف على ترجمة ظاهر النص وهو غير ممنوع لأن الإيمان به واجب ومطلوب و المحظور هو التعرض لكيفيته.
فنحن نجد في النصوص الشرعية أن في الجنة أنهارا وأشجارا وعسلا ولبنا وفاكهة وخمرا ونؤمن بأنها لا تشبه ما عندنا في الدنيا إنما هو من باب الاتفاق في الاسم والاختلاف في المسمى كما قال ابن عباس:"ليس في الجنة من الدنيا إلا الأسماء".
أقول إذا كنا نترجم النصوص الشرعية التي وردت في أوصاف الجنة ترجمة حرفية مع التسليم بأننا لا ندرك كيفيتها على الحقيقة فلا مانع أيضا من ترجمة النصوص المتعلقة بالصفات مع الإيمان بظاهرها والتسليم بأنا لا ندرك كيفيتها.
ثم قال ولد الددو:
(فلذلك رأى بعض الأئمة هذا مجالا للاجتهاد ووصلوا فيها إلى اجتهادين: إما بتأويله؛ بمعني إما أن يعمل بالعقل والقياس في قياسه على بعض الصفات التي ثبتت بأدلة أخرى وهؤلاء يقولون لا فرق بين آيات الأحكام وآيات العقائد ولا بين أحاديث الأحكام وأحاديث العقائد كل من عند ربنا، وقد اتفقنا على إعمال القياس في آيات الأحكام وأحاديثها، فلماذا لا نعملها أيضا عندما يشكل علينا شيء من آيات الصفات وأحاديثها) .
وعلى هذه الفقرة عدة ملاحظات:
الأولى:
أن مسألة تأويل الصفات ليست من باب القياس وإنما هي من باب صرف اللفظ عن ظاهره وحمله على معنى آخر ليس هو المتبادر عند الإطلاق.
الثانية:
أن القياس في هذه المسألة ممنوع لأنه لا قياس مع النص وقد ورد في النصوص ذكر هذه الصفات فوجب إثباتها والإيمان بها كما وردت في النص؛ ولا يجوز إلغاؤها بناء على القياس؛ لأن القياس مع النص قياس فاسد الاعتبار.
الثالثة: