وقولهم:"حتى يفهمنا الغرب يجب أن نتحدث إليهم بلغتهم"،
وقولهم:"حتى نواكِب عجَلة التطوّر ينبغي أن نكون على مستوى التحديات التي تواجهنا"...
ثم علقت على هذه التبريرات بكلام مفيد قالت فيه:
(طروحاتٌ قد تُفهم ضمن إطارها العام في سياق التطور الإنساني وخصوصية كل عصر وضرورات الانفتاح العالمي. إلا أن مضامين تلك التوجُّهات وما ينتج عنها من ممارسات تدعونا للتوقف عند مُرادات مروِّجيها من إطلاقها.
فمتطلَّبات العصر الحديث، وسياسة الأمر الواقع، ومواكبة عجَلة التطور ... كلها مصطلحات تعكس قناعات تولَّدت عند قسم كبير ممن يروِّج لها، تعني تطويع الدين بما يتناسب مع ثقافة العالم الجديد وحتمية انفتاح المجتمعات على بعضها حتى لا تتصادم الأحكام الشرعية مع الثقافة السائدة، مما يؤخر عملية الاندماج فيما يسمى بالقرية الكونية. تنظِّر لهذه الثقافة أقلامٌ إما مأجورة أو مدفوعة بتأثر المغلوب بثقافة الغالب.
قسم آخر يتبنى تلك المصطلحات بدعوى العودة بالمسلمين إلى إسلامهم وتحبيبهم في تطبيق أحكامه الشرعية ولو بالحدِّ الأدنى، وهم من أجل ذلك يعملون على جذب شريحة الشباب خاصة عن طريق تقديم (الإسلام المودِرن) كما يُقال، جاعلين من الشريعة أحكامًا مطّاطية تناسب جميع القياسات والأذواق.
يتجلى ذلك في نوعية الخطاب الإسلامي الذي يتم تسويقه إعلاميًا، بل هناك الكثير من الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية تُقدَّم للناس مشوَّهة أو محرّفة، ومع ذلك تقدَّم على أنها الصورة الأمثل للإسلام.
ولو أخذنا مثالًا على ذلك حجاب المرأة المعروض على الفضائيات ذات المسحة الإسلامية لوجدنا أنّ ما نشاهده أشبه بمهرجان تحتشد فيه الألوان البرّاقة والأشكال الجذّابة لدرجة تدفعنا لطرح تساؤل: أيُّهما أقرب للسَّمت الإسلامي الموافق لحكم الشرع: محجبة تضيف إلى وجهها ولباسها إضافات فاقعة من الزينة؟ أم محجبة تلتزم بأمر الله: (ولا يُبْدين زينَتَهنّ) ؟
وسؤالٌ آخر يفرض نفسه: ما هي الحكمة من الحجاب؟